مراجعة مانهوا Cry, or Better Yet, Beg: لماذا نعشق القصص التي تؤذينا؟

مراجعة مانهوا Cry, or Better Yet, Beg

هذه المانهوا من أكثر المانهوات الرومانسية التي أوقفتني أمام نفسي أتساءل: لماذا لا أزال أقلّب صفحاتها؟ ثم أعود إليها دون تردد. هذه مراجعة مانهوا Cry, or Better Yet, Beg من منظوري أنا ليتيسيا مانهوا، بعد أن أتممت قراءة جميع الفصول المتاحة، وأمضيت وقتا في استقراء آراء القراء من شتى أنحاء العالم. ولأكون صريحة منذ البداية: هذه القصة ليست يسيرة، وهذا المقال لن يكون يسيرا بدوره.

من هي ليلى، ومن ذلك الذي يسعى إلى تحطيمها؟

هذه المانهوا الرومانسية من تأليف Van.J ورسوم Solche، وتنشر على منصة WEBTOON. تبدأ القصة مع ليلى لويلين، فتاة فقدت أباها وأمها وهي في الثانية عشرة من عمرها. منذ ذلك الحين وهي تتنقل من قريب إلى قريب، يسيء كل منهم معاملتها أشد مما سبقه، حتى أرسلت بعيدا خارج حدود وطنها إلى إمبراطورية بيرج، لتقيم مع عمها بيل، رجل بسيط يعمل بستانيا في عقار عائلة هيرهاردت العريقة.

ليلى ليست بطلة متوهجة القوة منذ اللحظة الأولى. هي فتاة منهكة، تحتاج إلى سقف وتحتاج إلى حنان. وبدلا من أن تجد ذلك، تجد الدوق ماتياس فون هيرهاردت. وعند هذا الحد تبدأ الأمور في الاستعصاء.

بطل Red Flag: ماتياس ليس بطل، بل هو حالة قائمة بذاتها

مراجعة مانهوا Cry, or Better Yet, Beg

لأكن صريحة. ماتياس فون هيرهاردت بطل Red Flag من الطراز الأول. ليس من النوع الذي تجدين له عذرا بكلمة عابرة. هو النوع الذي تعلمين يقينا أنه خطأ محض، ومع ذلك تظل الرسامة Solche ترسمه بأسلوب يغريك على المضي قدما.

ماتياس دوق أرستقراطي، وسيم وثري. وفي الوقت ذاته، تسكنه نزعة سادية ووسواس لا يهدأ. منذ اللحظة الأولى التي يرى فيها ليلى، لا يقع في غرامها كسائر الأبطال. بل يعقد العزم على تحطيمها. يسرق نظارتها. يقتل الطيور التي تعتز بها عن سبق إصرار. ويستغل مكانته وهشاشة وضع ليلى سلاحا ضدها في كل مناسبة. وقد استثمرت الكاتبة Van.J رمزية الطيور بذكاء بالغ: فماتياس منذ صغره يهوى الصيد، ويستمتع بالسيطرة على المخلوقات الأضعف منه. وليلى في نظره ليست سوى طائر آخر في انتظار أن تُكسر جناحاه.

انقسم القراء في شأنه انقساما حادا. فمنهم من وصفه بأنه أحط بطل رئيسي صادفوه في مانهوا رومانسية على مر السنين. ومنهم من رأى فيه شخصية مركبة ذات عمق، وأن ما يحركه في جوهره هو عجزه عن أن يحبّ أحدا قبل أن تطلع عليه ليلى. وللفريقين وجاهتهما.

ما يميز ماتياس عن سائر أبطال Red Flag في المانهوا الرومانسية أن الكاتبة لم تتسرع في تبريره. ففي الفصل الثامن عشر، يتساءل ماتياس عن سبب تعلق ليلى الشديد بالقبعة التي أهداها إياها عمها بيل، بعد أن تركها تسقط في النهر دون أن يستوعب قيمتها عليها. وللمرة الأولى يلوح على محياه شيء لم يفهمه. أنه هو نفسه لا يملك في حياته ما يتعلق به بهذه الطريقة.

هذا لا يبرر شيئ. لكنه يحكي.

ليلى: الفتاة التي تحبينها وتتوجعين لها في مانهوا رومانسية من هذا القبيل

مراجعة مانهوا Cry, or Better Yet, Beg

في مانهوا Cry, or Better Yet, Beg، ليلى ليست بطلة تنتفض للدفاع عن نفسها بالقدر الكافي. هي شخصية طيبة بحق، تحب الطبيعة وتحب عمها بيل، وتسعى جاهدة لأن تجد أمانا في عالم لم يمنحها إياه يوما. كثير من القراء أكدوا أنها المحور الحقيقي الذي يتعلقون به في هذه المانهوا، وأن أجمل ما فيها تلك اللحظات التي تكون فيها ليلى وحدها أو رفقة عمها.

أبرز ما أخذه القراء على ليلى هو أنها تتعامل مع الآخرين بعفوية لافتة، رغم حياة صعبة قاسية عاشتها منذ الصغر. بعضهم رأى في ذلك ضربا من اللاواقعية. وبعضهم الآخر رأى فيه شكلا من أشكال المقاومة الصامتة. أنها اختارت ألا يكون الألم هو هويتها كلها.

أنا نفسي لم أتفق مع كل قراراتها. لكنني فهمتها.

عمها بيل وكايل: الوجوه الطيبة

مراجعة مانهوا Cry, or Better Yet, Beg

مانهوا Cry, or Better Yet, Beg ليست قصة ليلى وماتياس وحدهما. عمها بيل شخصية محورية في النسيج الدرامي للقصة. هو ليس مثاليا، وليس دائما قادرا على التعبير عما يجيش في صدره، وبعض قراراته تحيّر القارئ. غير أنه في الأصل الوحيد الذي أتاح لليلى شيئ يشبه البيت.

أما كايل، البطل الثانوي، فهو الشخصية التي ستجعلك تتساءلين لماذا لم تجعله الكاتبة البطل الرئيسي. كايل أرستقراطي، سخي، وطيب الطوية بصورة نادرة في وسط ملأى بالنفوس المعقدة. أحبه كثير من القراء، وأسفهم لكونه ليس البطل ظاهر جلي في التعاليق.

المسألة ليست أن كايل كامل الأوصاف. المسألة أن هذه المانهوا بوصفها مانهوا رومانسية آثرت أن تروي قصة ماتياس مع ليلى لا قصة كايل. وهذا وحده يفصح كثيرا عن طبيعة هذا العمل.

الرسم: السبب الأول الذي سيجعلك تتابعينها

إن كانت ثمة نقطة واحدة يتوافق عليها القراء في مراجعات مانهوا Cry, or Better Yet, Beg، فهي الرسم. الرسامة Solche توظف أسلوب يستحضر ألوان المائيات: ناعم ودافئ، يجعل حتى أشد المشاهد قسوة تبدو جميلة في مظهرها. في لحظة بعينها من الفصل التاسع والستين، حين تقدم ليلى الشاي لماتياس، أودعت الرسامة في تلك اللحظة مشاعر كاملة دون أن تكتب حرفا واحدا.

الرسم في في هذه المانهوا يقول ما تظل القصة المكتوبة صامتة عنه. هذا ليس رسم عادي. هذه لغة موازية تسري في عروق القصة ذاتها.

الجدل الحقيقي: هل مانهوا رومانسية من هذا النوع تضفي مشروعية على الأذى؟

هذا هو السؤال الجوهري الذي تدور حوله كل مراجعة لمانهوا Cry, or Better Yet, Beg في نهاية المطاف.

ثمة من قال إن القصة تقدم إيذاء ليلى بوصفه شيئ رومانسي. وهذا نقد بالغ الأهمية لا يجوز إغفاله. ففالبطل في هذه المانهوا يرتكب أفعالا بشعة، وأحيانا تمضي القصة دون أن يواجه ماتياس محاسبة حقيقية. وصف بعضهم هذا العمل بأنه يمجّد علاقة مريضة ويقدّمها في صورة مانهوا رومانسية.

في المقابل، يقول آخرون إن هذه القصة تنتمي إلى صنف الـ dark romance وهي صريحة في ذلك منذ اللحظة الأولى، والقارئ الواعي مدعو للدخول بعيون مفتوحة.

أرى في الموقفين ما يستحق الاعتبار. توجد في المانهوا إشكاليات حقيقية في طريقة تقديم بعض المشاهد إشكاليات حقيقية في طريقة تقديم بعض المشاهد. وفي الآن ذاته، هي ليست ساذجة كما تلمح بعض الانتقادات. فالتعقيد حاضر في بنية الشخصيات. بيد أن التعقيد لا يبرر الأذى. وهذا فارق جوهري لا بد من التصريح به بجلاء.

رأيي الصريح في مانهوا Cry, or Better Yet, Beg

مراجعة مانهوا Cry, or Better Yet, Beg ليست هيّنة، لأن القصة ذاتها ليست هيّنة.

قرأت المانهوا وتأملت أجزاء من الرواية الكورية الأصلية التي استقيت منها. هذه المانهوا واحدة من المانهوات الرومانسية التي تدفعك إلى التفكير أكثر مما تمنحك الراحة. الرسم ساحر. ليلى شخصية تستحق ما هو أجمل مما أتاحته لها القصة. ماتياس شخصية مركبة لكنها محبطة في أغلب أحوالها. وكايل شخصية تتمنى لو كانت هي البطل الحقيقي.

إن كنت ممن يستمتعون بالـ dark romance ويمتلكون وعي كافي بأنهم يقدمون على قراءة محتوى عسير، فهذه المانهوا قد تأسر قلبك. الرسم وحده حجة كافية. أما إن كنت تبحثين عن مانهوا رومانسية صحية مريحة الروح، فابتعدي عنها كليا.

البطل في هذه المانهوا من أكثر الشخصيات التي شقت القراء شقين في كل مكان. وهذا وحده ينبئك بأن مانهوا Cry, or Better Yet, Beg ليست من العمل الذي يزول من الذاكرة بسرعة.

التحذيرات جدية وخذيها بما تستحقه من الاهتمام: المانهوا تتضمن إيذاء الأطفال، وإيذاء الحيوانات، ومشاهد عنف، وعلاقات غير سوية. فلتكوني على بيّنة قبل الإقدام.

أسئلة شائعة عن مانهوا Cry, or Better Yet, Beg

أين أقرأ المانهوا؟

 على منصة WEBTOON الرسمية مجانا. وثمة ترجمة عربية غير رسمية على بعض المواقع المخصصة للمانجا.

هل اكتملت؟

 المانهوا في حالة توقف منذ أكتوبر 2024. أما الرواية الكورية الأصلية فقد اكتملت ولها نهاية.

هل يشهد ماتياس تحولا في المانهوا ؟

في الرواية الأصلية يمر بقدر من التطور. غير أن كثير من القراء رأوا أن هذا التطور لا يتناسب مع حجم ما اقترفه.

هل مانهوا Cry, or Better Yet, Beg مناسبة للجميع؟

 لا. هي مصنفة للبالغين، وليست ملائمة لصغار السن أو لمن لا يرغبون في الخوض في محتوى dark romance ثقيل.

هل تستحق المانهوا القراءة؟

 إن كان سؤالك عن الرسم، فالإجابة نعم في كل الأحوال. أما إن كان سؤالك عن القصة، فالإجابة رهينة بك وبما تستطيعين تحمله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...